ابن كثير
273
البداية والنهاية
والقصاص الجهلة في دعواهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي بأشياء كثيرة يسوقونها مطولة ، يا علي أفعل كذا ، يا علي لا تفعل كذا ، يا علي من فعل كذا كان كذا وكذا . بألفاظ ركيكة ومعان أكثرها سخيفة وكثير منها صحفية لا تساوي تسويد الصحيفة . والله أعلم . وقد أورد الحفظ البيهقي : من طريق حماد بن عمرو النصيبي - وهو أحد الكذابين الصواغين - عن السري بن خلاد ( 1 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال : يا علي أوصيك بوصية أحفظها فإنك لا تزال بخير ما حفظتها ، يا علي إن للمؤمن ثلاث علامات الصلاة والصيام والزكاة . قال البيهقي : فذكر حديثا طويلا في الرغائب والآداب وهو حديث موضوع وقد شرطت في أول الكتاب أن لا أخرج فيه حديثا أعلمه موضوعا ، ثم روى من طريق حماد بن عمرو ، هذا عن زيد بن رفيع ، عن مكحول الشامي . قال : هذا ما قال الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب حين رجع من غزوة حنين وأنزلت عليه سورة النصر . قال البيهقي : فذكر حديثا طويلا في الفتنة وهو أيضا حديث منكر ليس له أصل ، وفي الأحاديث الصحيحة كفاية وبالله التوفيق . ولنذكر ها هنا ترجمة حماد بن عمرو أبي إسماعيل النصيبي ( 2 ) روى عن الأعمش وغيره وعنه إبراهيم بن موسى ، ومحمد بن مهران ، وموسى بن أيوب وغيرهم . قال يحيى بن معين : هو ممن يكذب ويضع الحديث . وقال عمرو بن علي الفلاس وأبو حاتم : منكر الحديث ضعيف جدا . وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : كان يكذب . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال أبو زرعة : واهي الحديث . وقال النسائي : متروك . وقال ابن حبان : يضع الحديث وضعا . وقال ابن عدي : عامة حديثه مما لا يتابعه أحد من الثقات عليه . وقال الدارقطني : ضعيف . وقال الحاكم أبو عبد الله : يروي عن الثقات أحاديث موضوعة ، وهو ساقط بمرة . فأما الحديث الذي قال الحافظ البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، أنبأنا حمزة بن العباس العقبي ببغداد ، ثنا عبد الله بن روح المدائني ، ثنا سلام بن سليمان المدائني ، ثنا سلام بن سليم الطويل ، عن عبد الملك بن عبد الرحمن ، عن الحسن المقبري ( 3 ) ، عن الأشعث بن طليق ، عن مرة بن شراحيل ، عن عبد الله بن مسعود . قال : لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعنا في بيت عائشة فنظر إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت عيناه ، ثم قال لنا : قد دنا الفراق ، ونعى إلينا نفسه ، ثم قال : مرحبا بكم حياكم الله ، هداكم الله ، نصركم الله ، نفعكم الله ، وفقكم الله ، سددكم الله ، وقاكم الله ، أعانكم الله . قبلكم الله ، أوصيكم بتقوى الله ، وأوصي الله بكم ، وأستخلفه عليكم ، إني لكم منه نذير مبين ، أن لا تعلوا على الله في عبادة وبلاده . فإن الله قال لي ولكم * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا
--> ( 1 ) في دلائل البيهقي 7 / 226 : خالد . ( 2 ) من أهل نصيبين انظر ترجمة له في التاريخ الكبير 3 / 28 والضعفاء الكبير للعقيلي 1 / 308 والمجروحين 1 / 252 والميزان 1 / 598 . ( 3 ) العرني : في الدلائل ج 7 / 231 - 232 .